المامقاني
179
غاية الآمال ( ط . ق )
وغرض حصول العلم وبقاء المال للوارث بعد موت البائع وأبعد من ذلك اشتراط العربيّة والماضوية من غير نقل خلاف وبالجملة ما نرى له دليلا قويا الا انّه مشهور وقال بعض الأصحاب يجب التوقف معه وذلك غير واضح الدّليل والاحتياط حسن مع الإمكان ولكن إذا وقع من غير الصّيغة قد يشكل العمل بالاحتياط نعم ينبغي الملاحظة في الأمور وعدم الخروج عن الاحتياط علما وعملا ثمّ ظاهر كلام المفيد ( قدس سره ) هو اللزوم بهذا الوجه ووجهه ان هذا العقد أفاد الملك والأصل فيه هو اللَّزوم وبهذا يثبت اللَّزوم في العقود ولا دليل عليه غيره وهو ظاهر ولانّ ( الظَّاهر ) ان كل من يقول بأنّه عقد حقيقي يقول باللَّزوم ولان مقتضى عقد البيع الحقيقي هو اللَّزوم بالاتفاق ولأنّه إذا حصل الملك لشخص فخروجه وإخراجه عنه يحتاج إلى دليل ولا دليل فيه والأصل عدمه ولما مرّ انّهم يقولون باللَّزوم بعد التّلف وانه دليل اللزوم قبله إذ اللَّزوم بالتلف بعيد ويحتمل عدم اللزوم لأن الأصل عدم اللَّزوم والملك أعم ولان الملك واللزوم متغايران وما كانا وقد دلت الأدلة على حصول الأوّل وبقي الثاني على نفيه إذ لا دليل عليه وما لزم من الأدلة المذكورة إلا الأول فتأمّل وقد يترائى ان الأوّل أولى فإن زوال الملك بعد الحصول يحتاج إلى الدّليل و ( لظاهر ) بعض ما مرّ إذا عرفت هذا فاعلم انّ النّزاع بين القائل بأن المعاطاة مفيدة للملك وليس بعقد والقائل بأنّه عقد يرجع إلى اللَّفظي إلا باعتبار اللَّزوم وعدمه وينبغي ان لا ينازع بل يقول عقد غير لازم مع أن ( الظاهر ) اللَّزوم بعد تحقق الملك فلا ينبغي النّزاع وان ما ذكرناه جار في سائر العقود وليس بمخصوص بالبيع ولعل العلم حاصل بان الهدايا والتحف والهبّات التي كانت في زمانه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وزمانهم ( عليه السلام ) بالنّسبة إليهم والى غيرهم وكذا ما كانت في زمان الصّحابة والعلماء كانت تقع من غير صيغة وكانوا يتصرفون فيها تصرّف الملاك مثل البيع والهبة والوطي والعتق في حيوة المهدى والواهب وبعد مماتهم أيضا والا لنقل ولو نادرا من طريق العامة والخاصّة ولو بسند ضعيف مع أن ( الظاهر ) في نقل مثله التّواتر ولهذا لم يقبل البعض في مثله الا التّواتر وهو مؤيّد لما قلناه هذا وقد جعلها بعضهم مثل المعاطاة وقالوا بأنها تفيد الإباحة فقط لا الملك وبعضهم انها تفيد الملك لا اللزوم ويلزم بالتلف ونحوه مع أنه ليس بعقد والبعض جعلها عقدا فاسدا ونقل رجوع القائل عنه والمفيد جعلها عقدا حقيقيّا وقد عرفت الكل و ( الظاهر ) هو الأخير والإباحة فقط بعيدة وأبعد منه كونه عقدا فاسدا لا يجوز التصرّف لما مر من جواز التصرّف وغيره نعم الملك محتمل ولكن لا ينبغي ( حينئذ ) النّزاع في أنه عقد إذ لا سبب للملك ( حينئذ ) إلا العقد بقصد المتعاقدين وفي نفس الأمر والقول بأن التراضي والتّسليم مع ما يدل عليه مفيد له وهو الملك وان ليس ذلك بعقد بغير دليل بعيد لأنا ما نريد من البيع والعقد الا ما يفيد الملك على وجه التراضي مع ما يدل عليه بالقصد ثم ( الظاهر ) من الملك اللزوم فلا ينبغي النّزاع انتهى وقال في المفاتيح و ( الظاهر ) ان مجرّد التراضي والتقابض كاف في صحة البيع بشرط أن يكون هناك قرينة تدلّ على كونه بيعا بحيث يرتفع الاشتباه ولا يبقى لهما مجال التنازع في ذلك وهو قد يحصل بلفظ من الطَّرفين يدل عليه كبعت أو ملكت أو نحو ذلك في الإيجاب واشتريت وقبلت ونحوهما في القبول وقد يحصل بغير ذلك كالفعل باليد أخذا وتسليما مع القرائن وفاقا لشيخنا المفيد ( قدس سره ) لإطلاق النّصوص من الكتاب والسنة الدّالة على حلّ البيع وانعقاده من غير تقييد بصيغة خاصّة مع عدم دليل أخر عليه وتكليف فهمه من لفظ البيع من قبيل الألغاز والتّعمية الغير اللائق بالشارع واللفظ لم يكن سببا للنقل بعينه بل لدلالته والفعل ( أيضا ) دال على المقصود دلالة مستمرة في العادة فانضم إليه مسيس الحاجة وسيرة الأولين فإن المشترى كان يجيء إلى بيّاع الحنطة ويقول له بكم تبيع منّا منها فيقول بدرهم فيعطيه الدّرهم ويأخذ منّا منها من غير لفظ أخر يجري بينهما وقد يكون السعر معهودا بينهما فلا يحتاج إلى الجواب والسّؤال فإن مثل هذا الفعل صريح في البيع لا يحتمل غيره خصوصا إذا كان البياع انما جلس في دكانه للبيع لا للهبة والإعارة والإيداع وغير ذلك والاحتمال البعيد لا يقدح في مثله فإنه وارد في اللفظ أيضا دال على المقصود دلالة مستمرة في العادة فانضم إلى هذا مع اطراد جميع العادات بقبول الهدايا من غير إيجاب وقبول لفظيين مع التصرّف فيها وأي فرق بين أن يكون فيه عوض أو لا إذا لم يرد به الشرع إذا الملك لا بد من نقله في الهبة أيضا و ( كذلك ) القول في سائر العقود خلافا ( للمشهور ) بل كاد يكون إجماعا حيث أوجبوا في العقود جميعا لفظا دالا على الإيجاب وأخر على القبول إلى أن قال والأحوط الإتيان بالقول الصّريح فيما له خطر ولا سيما مع اعتضاده بأصالة بقاء ملكية كل واحد لما له إلى أن يعلم الناقل انتهى وبالتأمّل في كلامهما يظهر سقوط ما ذكره بعض من تأخر في عنوان مسئلة المعاطاة حيث قال لا إشكال في عدم تحقق العقد بالنيّة والرّضا خلافا للشيخ المفيد ( رحمه الله ) والمحقق الأردبيلي والمحدّث الكاشاني حيث قالوا يتحقق العقد بالرّضا وكذا لا يحصل بغير النيّة والرّضا من الأفعال الَّتي تحقق النّهى عن العقد بها كالمنابذة واللمس ورمى الحصاة خلافا لبعض العامة حيث قال بتحققه بها وان وقع النّهى عنها في الشّرع واما التقابض والتعاطي بمعنى إعطاء كل من اثنين عوضا عمّا يأخذه من الأخر ( فالمشهور ) المعروف عدم حصوله به أيضا خلافا لمن تقدّم خلافه في الرّضا وامّا حصول البيع به ففيه خلاف هذا ووجه السّقوط انهما لم يحكما بكون العقد يتحقق بمجرّد الرّضا والنيّة وانّما حكما بتحققه بالرّضا والتعاطي معا ولذلك حكينا الكلامين بطولهما الا ترى إلى ما ذكره المحقق المذكور في أول كلامه حيث قال بل يكفى كل ما يدلّ على قصد ذلك مع الإقباض وفي أخر كلامه حيث قال لأنا ما نريد من البيع والعقد الا ما يفيد الملك على وجه التراضي مع ما يدلّ عليه بالقصد وما ذكره المحدّث المذكور من قوله وقد يحصل بغير ذلك كالفعل باليد أخذا وتسليما مع القرائن بل ظاهر أوائل كلامه لا يعطي إلا وقوع البيع بالقصد والتعاطي دون العقد فلا نستفيد تحقق العقد بالتّعاطي مع القصد الا من قوله و ( كذلك ) القول في سائر العقود خلافا ( للمشهور ) حيث أوجبوا في العقود جميعا لفظا دالا على الإيجاب وأخر دالا على القبول وما أبعد ما بين ما نسبه ذلك البعض إلى هؤلاء الاعلام وبين ما ذكره بعض المعاصرين أيده اللَّه تعالى حيث قال لا نعرف خلافا في اعتبار اللَّفظ في تحقق العقد ( مطلقا ) أو في اللازم منه خاصّة بل ظاهرهم الإجماع عليه بل ربما ادعى في اللازم صريحا واحتمل أو جزم بان عليه ضرورة المذهب أو الدّين بل ربما ادّعى تواتر النّصوص